حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

356

التمييز

من أفضل ما نال الفتى بعد الهدى والعافية قرينة مسلمة عفيفة مواسية وإنّ العيش كلّه مقصور على الحليلة الصالحة ، والبلاء جميعه موكّل بالقرينة السوء التي لا تسكن النفس إلى عشرتها ولا تقر العين إلى رؤيتها . ومن ظنّ أنّه يكرم بالاعتدى فهو بعيد من الهدى ، وروي عن الضحاك « 1 » أنه سئل عن قوله تعالى وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ « 2 » ، في أي وجه ، فقال « 3 » : بلغني عن أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه / 173 أ / أنه سئل عن هذا كما سألتموني وأنّه قال : النفقة على نفسه وعياله في كلّ ما كان في طاعة اللّه لا فيما كان في غير طاعة اللّه يصرفه ، والواجب على قسمين ؛ واجب بالشرع وواجب بالمروءة والعادة ، والسخاء هو الذي لا يمنع واجب الشّرع ولا واجب المروءة والعادة . قال اللّه تعالى وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ « 4 » ، أي بما يجب لهنّ من الحقّ عليكم المألوف ، وقال سبحانه محسنا اليهنّ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ « 5 » . وقال الحسن رضي اللّه عنه : لا دين لمن لا مروءة له ، ولعله أشار إلى من لا يكف زوجته فتلتفت إلى غيره للضّرورة . [ والمراد نفي الفضيلة لا نفي حقيقة الدين ] « 6 » . المروءة جامعة لأشتات الخيرات دالّة على كرم الأعراق ، باعثة على مكارم الأخلاق . المروءة سجيّة جبلت عليها النفوس الزكية . وجاء في الحديث « خيركم خيركم لأهله » « 7 » . وقال بعض أهل العلم : استكثروا من العيال « 8 » فإنّكم لا تدرون بمن ترزقون .

--> ( 1 ) سبقت ترجمته . ( 2 ) سورة سبا : آية ( 39 ) . ( 3 ) في أسعد أفندي : وأنه قال . ( 4 ) سورة النساء : آية ( 19 ) . ( 5 ) سورة البقرة : آية ( 238 ) . ( 6 ) زيادة من نور عثمانية 3755 . ( 7 ) سنن ابن ماجة ( نكاح ) ص 636 . ( 8 ) في لسان العرب : وعيال ( بكسر العين ) الرجل وعيله ( بفتح العين ) : الذين يتكفّل بهم ويعولهم . انظر مادة ( عول ) .